أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
100
أنساب الأشراف
فلو بهما حكَّت رحا الحرب بركها * لقاما ولو كان القيام على رجل وحدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن عوانة قال : قال عبد الملك يوما لجلسائه ، من أشدّ الناس ؟ قالوا : أمير المؤمنين ، قال : اسلكوا غير هذه الطريق ، قالوا : عمير بن الحباب ، قال : قبّح الله عميرا لصّ ثوب ينازع عليه أعزّ عنده من نفسه ودينه قالوا : فشبيب ، قال : إنّ للحروريّة طريقا ، قالوا : فمن ؟ قال : مصعب كانت عنده عقيلتا قريش : سكينة بنت الحسين ، وعائشة بنت طلحة ، ثم هو أكثر الناس مالا ، جعلت له الأمان ، وضمنت أن أوّليه العراق ، وعلم أنّي سأفي له لصداقة كانت بيني وبينه فأبى وحمي أنفا وقاتل حتى قتل ، فقال رجل : كان يشرب الشراب ، قال : ذاك قبل أن يطلب المروءة ، فأمّا مذ طلبها فلو ظنّ أنّ الماء ينقص من مروءته ما ذاقه . وقال المدائني : أتي عبد الملك بجيفة مصعب فجعل ينظر إلى جسده ويقول : متى تغذو النساء مثلك على نفاقك ، وكانت على رأسه جارية تذبّ عنه فبدا لها ذكره ، وأوّل ما يعظم من الميّت ويستمدّ جردانه [ 1 ] فقالت يا سيّدي : ما أغلظ أيور المنافقين فقال : اغربي قبّحك الله . حدثنا أبو بكر الأعين حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثني عبد الله بن الزبير [ 2 ] عن عبد الله بن شريك العامري قال : إنّي لواقف إلى جنب مصعب فأخرجت إليه كتابا من قبائي فقلت : هذا كتاب عبد الملك ، فقال : اصنع ما شئت .
--> [ 1 ] الجردان : قضيب ذوات الحافر . القاموس . [ 2 ] بهامش الأصل : هذا أبو أبي أحمد الزبيري .